السيد كمال الحيدري

440

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

أمّا أنَّ هذا القسم يفيد اليقين أم لا فقد اشترطوا في إفادته لذلك ضرورة انحصارية علة المعلول ، بمعنى كون علة المعلول غير محتملة الانطباق على أكثر من حقيقة ، أمّا إذا لم يكن كذلك ، وكان للمعلول علة بديلة مثلًا ( كما في الحركة أو الاصطكاك والتي يمكن أن تكون علة لتحقق النار ) ، فلا يمكن العلم بوجود النار من خلال وجود الحرارة ؛ إذ قد يكون وجودها ناتجاً من علة أخرى ( / الحركة أو الاصطكاك مثلًا ) وهذا هو سبب عدم إفادة هذا القسم من البرهان الإنّى ( / الدليل ) لليقين عندهم . 2 ما لا يكون الأوسط فيه علة لثبوت الأكبر للأصغر ، ولا معلولًا لثبوت الأكبر للأصغر ، بل إنَّ هناك تلازماً ومعيّة بين وجود الأكبر والأصغر ، إمّا على أساس تضائف الحدّ الأوسط والأكبر . أو لكونهما معلولي علة ثالثة من غير أن يشير نفس البرهان إلى عليتهما ، مثل : هذه الحمى تتضاعف ، وكل حمى تتضاعف فهي محرقة ، إذن : فهذه الحمى محرقة « 1 » . ويُصطلح على هذا البرهان ب ( الإنّ المطلق ) . ويرى ابن سينا بأن البرهان الإنّى الذي يكون الأوسط والأكبر فيه متضائفين لا فائدة منه في العلوم ، ويرى أيضاً عدم استساغة تسميته بالقياس فضلًا عن تسميته بالبرهان ؛ إذ إنَّ المتضائفين يعقلان معاً في عرض واحد ، فلا يكون العلم بأحدهما طريقاً للعلم بالآخر . أما البرهان الإنّى المطلق والذي يكون الأوسط فيه معلولًا لعلة ثالثة فهو في الواقع مركّب من استدلالين : الأول : يتم الانتقال فيه من المعلول إلى العلة ، والآخر : هو نفس البرهان اللمّى الذي يكون السير فيه من العلة إلى المعلول ؛

--> ( 1 ) في الطب القديم كان هناك اعتقاد سائد بأن شدة الحمى وكونها محرقة معلولة لعفونة خارجة عن العروق ( م ) .